برلمان الأردن بين التمديد والحل وأسئلة “جدواه” على الطاولة: مشروع دمجٍ هجين للمؤسسات الإعلامية في الكواليس بتوقيت حساس

برلمان الأردن بين التمديد والحل وأسئلة “جدواه” على الطاولة: مشروع دمجٍ هجين للمؤسسات الإعلامية في الكواليس بتوقيت حساس

/ كواليس انتخابية / الثلاثاء, 08 أيلول/سبتمبر 2020 10:42
يقرّر النائب اليساري الأردني خالد رمضان أن يوضّح عبر “رأي اليوم” ان الإصرار على كون “القرار للملك” في اطار تمديد او حل مجلس النواب الحالي، تسيء للمشهد الدستوري وتظهره “وكأن الأمر يخضع لمزاج شخصي” لعاهل البلاد، بينما الواقع ان الاخير يتصرف – وفق رمضان- بناء على عدة معطيات أهمها التنسيبات من الحكومة والوضع العام الذي يتضمن في هذه الحالة وباء عالميا يرتبك العالم ككل معه.
التوضيح اليساري المذكور جاء كردٍّ، وإن لم يسمّه رمضان ردّاً، على تصريح ينتمي لذات التيار من المعارض السابق ورئيس الهيئة المستقلة للانتخاب الدكتور خالد كلالدة وهو يصرح عن جاهزية الهيئة لاجراء الانتخابات وان القرار بيد الملك فقط، ضمن مداخلة هاتفية له على إذاعة اردنية، نقلتها وكالة عمون المحلية.
ذلك جدلٌ حيوي ولا يقتصر على اليسار الأردني الذي بات ينتمي للمؤسسات، فهو جدل موسمي يضاعف قلقه فايروس كورونا وما نتج عنه من تداعيات واحتمالات، خصوصا بعد “إرادة ملكية” بفض الدورة العادية الحالية الاحد المقبل (10 أيار/ مايو الحالي).
اشكال التمديد للمجلس من عدمه، بات عمليا جانبا من قلق المسؤولين خصوصا وان حل البرلمان يعني الدعوة لانتخابات بالغالب وانهاء مهام الحكومة الحالية، وعدم اجراء الانتخابات في موعدها قبل نهاية العام يعني دستوريا عودة البرلمان الحالي للانعقاد بعد أربعة شهور، وهنا أسئلة تنقسم لقسمين: تقنية حول المقرات الانتخابية والمهرجانات ويوم الاقتراع والولائم التي تتحول كلها في هذه المرحلة الى تجمعات صعبة الحصول وتزيد احتمالات انتشار فايروس كورونا.
والاسئلة الأهم تلك السياسية والمتعلقة باولويات المرحلة، والتي تقودها حكومة الدكتور عمر الرزاز (وإن لم تكن منفردة)، وهي تشكل (أي الحكومة) ثنائية متناغمة جدا وبصورة واضحة وعلنية مع مجلس النواب الحالي، لدرجة الحديث عن دعوة حصلت فعلا لجلسة برلمانية في أسبوع كورونا الثاني بعد تنسيبات حكومية لغايات تمرير بعض القوانين، الا انها أحبطت لاحقا وبصورة محرجة يتطرق التحليل لها لاحقا.
البرلمان ككل بمجلسيه (مجلس النواب ومجلس الملك او الاعيان) اختفى تماما عن المشهد القيادي في الأزمة، وما صدر عنه كله كان ضمن مبادرات فردية تابعتها “رأي اليوم” بحرص. بهذا المعنى وبعد تذكر ان الشارع الأردني صوّت باستفتاء غير علمي على تحويل مبنى المجلس لمكان لحجر المصابين بفايروس كورونا، يمكن ادراك ان ما يدور اليوم في كواليس صنع القرار ابعد من بقاء المجلس او رحيله، والاهم ان مايدور بذهن المواطنين قد يقترب لجملة قالها وزير الخارجية الأسبق وعراب التيار المدني في الأردن الدكتور مروان المعشر حيث ادلى برأي لمركز الشفافية الأردني عن ضرورة تغيير قانون الانتخاب للوصول لقوائم حزبية اكثر فعالية من القوائم الوطنية التي وصفها بالهلامية.
قانون الانتخاب جدل موسمي أيضا ومنذ سنوات، ورغم ان عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني صاحب صلاحيات “الحل والعقد” كان قد ادلى بتصريحات نهاية العام الماضي عن عدم وجود حاجة لتعديل قانون الانتخاب او إيجاد قانون جديد، ودلل على ذلك بخوض الحركة الإسلامية للانتخابات الأخيرة، الا ان معطيات الازمة الحالية أظهرت الشلل الحقيقي الذي يعاني منه البرلمان في البلاد وبغرفتيه وكيف انه يتعطل في خلفية احداث كانتشار وباء، وأزمة متعددة الاوجه.
هنا يبدو من المنصف القول ان القلق الحقيقي ليس لدى البرلمان ولا عليه، ولكنه عمليا على الحكومة الحالية التي لا تزال تتحدث بلسان رئيسها ووزرائه عن خطط طويلة المدى والاهم عن خطط انقاذ تتضمن “إعادة هيكلة” ودمج لبعض المؤسسات وهنا لم يسمع الأردنيون الا عن دمج هجين وغير مفهوم يخص التلفزيون الأردني وشاشة تلفزيون المملكة بالإضافة لوكالة الانباء الأردنية بترا.
الدمج قصة مختلفة ومسوغاته كلها تبدو من وزن تلك التي تحصل دون دراسة في الدولة، خصوصا وان كل الدمج اليوم يأتي ضمن خطة يصر المسؤولون على انها تتعلق بمعظمها في سلسلة الرتب والرواتب والتي يمكن تعديلها ببساطة ودون الحاجة للمزيد من الانفاق على مدينة إعلامية جديدة (وهذه خطة الدمج)، خاصة في وقت يواجه فيه الاعلام الأردني تحديات كبيرة لم يكن اخرها توقيف اعلاميين، ومطلوب منه بذات الوقت العمل في ظروف الفايروس بكفاءة عالية.
بهذا السياق تابع الأردنيون مشهدا غاية في الاثارة في بدايات الحظر الصحي حيث دعى رئيس مجلس النواب وبتنسيق مع الحكومة لجلسة برلمانية مفاجئة لتناقش ملف الدمج ثم لاحقا نُفي خبر الجلسة ضمن سياق الوباء ذاته. ذلك مشهد يمكّن أي مراقب من فهم ان الحكومة والبرلمان لديهما مصلحة في تسريع القانون المذكور، رغم ان الشاشتين على الأقل تحتاجان مع اعلامييهما في مرحلة ازمة كهذه للمزيد من الطمأنينة والاستقرار بدلا من شغلهما بملف معقد وعلى الاغلب بخطة غير مدروسة، كالتي تقرر عبرها انشاء قناة المملكة بدلا من اصلاح التلفزيون الاردني.
بالعودة لسيناريوهات المجلس، فحتى نهاية ولايته الدستورية في نهايات أيلول، فإن عقد دورة استثنائية ينهي فيها المجلس ما يريد انهاؤه (كقانون “دمج المؤسسات الإعلامية” ذاته) يبدو احتمال وارد رغم المآخذ الكبيرة على انعقاد المجلس من جهة وعلى احتمالات الدمج من جهة ثانية، وهنا خيار لا ينفي ان يتم بعد الدورة الاستثنائية حل البرلمان او التمديد له.
ما بعد القرار بجلسة استثنائية او عدمها، تصبح الخيارات الأخرى تتراوح بين تمديد يقرره الملك بوضوح لمدة عام او عامين، او الدعوة لانتخابات قبيل نهاية العام الحالي 2020، او حتى عدم الدعوة لاي شيء فيعود المجلس ذاته للالتئام تلقائيا. وهنا لا تزال التفاصيل كثيرة ومتعددة والأسباب التي تحسم ذلك كذلك.
حتى ان لم تعقد دورة استثنائية يبدو ان اعلان الإرادة الملكية بالتمديد او الانتخابات في هذه المرحلة قد يحمل خطر “العجلة” حيث عمان عادت لتسجل إصابات بفايروس كورونا بعد نحو أسبوع على “صفر إصابة” وتوقعات ببدء منحنى التعافي. وفي هذا الاطار يفترض النائب رمضان ان تأجيل قرار التمديد للمجلس او ابقائه حتى نهايات شهر اب قد يكون الخيار الأقرب للواقع في ضوء ان معاناة البلاد مع فايروس كورونا تشبه تلك التي يحياها العالم اجمع ولا يمكن التنبؤ بما سيجري لاحقا فيها.
بالمقابل يُظهر رئيس الوزراء رغم الاعياء الذي أصابه لمرتين خلال الحظر بعض الصلابة وهو يتحدث عن خطط طويلة الأمد، ووزير ماليته الدكتور محمد العسعس كذلك، رغم ان نسبة “التذمر والتململ والاعتراض” على الإجراءات الحكومية تزداد يوما عن يوم.
الأهم ان الحسم في المقابل وبغض النظر على المسارات المتعارف عليها في التنسيب بحل البرلمان او غيره، هو بيد الملك وحده، وان عاهل البلاد في هذه المرحلة ورغم المشاورات الكثيرة التي يجريها في السياق إزاء قرار قد يبدو معقدا، ليس فقط بسبب ربط الحكومة والبرلمان ببعضهما، ولكن وهو الأهم بسبب الحالة الشعبية التي قد لا يرضيها المجلس الحالي، وبسبب الانطباع الكبير بانه “صوريّ” في مثل هذه الازمات، من جهة، ولكون الحكومة وبعد النجاح في الجانب الصحي لا تزال تناور في الملفات الاخرى دون خطوات ملموسة. وبالمقابل خيار حل البرلمان مع تغيير الحكومة ايضا يبدو معقدا جدا جدا في زمن كورونا الحرج.
تابعنا على الفيسبوك

Please publish modules in offcanvas position.